تاريخ النادي

682 مشاهدةآخر تحديث : الجمعة 14 أبريل 2017 - 2:51 مساءً
صورة للوداد سنة 1942
من اليمين إلى اليسار(في الأعلى ) : عبد القادر بنجلون ، فروج ، خالي بوشعيب ، سالم1 ، ولد عيشة ،سالم 2 ، عبد القادر عزبة .من اليمين إلى اليسار(في الأسفل ) : لخميري ، قدميري ، كبور ، محيمدات ، محمد الناوي ، أديبة .
يعتبر نادي الوداد الرياضي من أهم الأندية المغربية لكرة القدم، حيث أسس في 8 ماي 1937 على يد الحاج محمد بنجلون التويمي، و الحاج الدكتور عبد اللطيف بنجلون التويمي، و لحسن التونسي (الأب جيكو)، و هو النادي المغربي الوحيد الذي تم تأسيسه بدوافع وطنية، بحيث كان مكونا من لاعبين مغاربة إبان فترة الحماية بالمغرب، و كان رمزا من رموز المقاومة.

أصل تأسيس النادي

 يكمن أصل تأسيس نادي الوداد الرياضي، في مقاومة الإستعمار الذي كانت تفرضه السلطات الفرنسية إبان عهد الحماية، حيث أنه قبل إستقلال المغرب كان ميناء الدار البيضاء محاطا بعدد كبير من المسابح التي كانت مخصصة للأندية و الجمعيات الرياضية فقط، و كان الأوربيون هم من يشرفون عليها بطبيعة الحال، و مع بداية سنة 1935 تم إنخراط العديد من المغاربة المسلمين و اليهود في عدة أندية للإستفادة من المسابح الخاصة، و لكن سرعان ما تم طردهم من طرف المستعمر بسبب تخوفهم من إزدياد أعدادهم فيما بعد، و من هنا جاءت فكرة تأسيس نادي مغربي من طرف مغاربة فقط، فأصبح من حق النادي الأحمر الإستفادة من المسابح و المشاركة في منافسات كرة الماء (الواتر بولو)، و لكن فكرة تأسيس نادي الوداد الرياضي لم تكن بالسهولة التي من الممكن تخيلها، حيث عانى كل أعضاء النواة الأصلية، بمن فيهم الحاج محمد بنجلون التويمي، و الحاج الدكتور عبد اللطيف بنجلون التويمي، من جراء رفض و تعنت السلطات الفرنسية المتواصل لفكرة تأسيس نادي “مغربي التأسيس و الأعضاء”، ما دفعهم إلى اللجوء إلى الجمعية الفرانكو مغربية، بغية تعديل الأمور الخاصة بتسجيل إسم النادي، و التي على إثرها تم تدخل المقيم العام في المغرب آنذاك “موريس نوغيس” شخصيا للسماح بتأسيس نادي الوداد الرياضي، و لكن بشروط محددة :
1 ـ الإبتعاد على كل ما هو ديني، أو بالأحرى كل ما له صلة بالإسلام عن النشاطات الرياضية الخاصة بالنادي. 2 ـ الإبتعاد عن السياسة أيضا. 3 ـ عدم إتخاذ أية مواقف عنصرية ضد الأوربيين عامة، و الفرنسيين خاصة. 4 ـ إقتسام فروع المكتب المسير للنادي، و التي يبلغ عددها 12، بين الفرنسيين و المغاربة. و بهذا، و لأول مرة في المغرب، إكتملت في 8 ماي 1937 قصة تأسيس أول نادي مغربي مؤسس من طرف مغاربة
أول مكتب مسير للنادي:
أعضاء أول مكتب مسير للنادي كانوا 12، مناصفة بين المغاربة و الفرنسيين. 1 ـ الرئيس : الحاج محمد بنجلون التويمي 2 ـ محمد زروق 3 ـ لحسن التونسي (الأب جيكو) 4 ـ الحاج محمد بن محمد بن الحسن بنجلون 5 ـ محمد ماصون 6 ـ لوسيان بيليكرينيو (طبيب أسنان) 7 ـ كرونيي فيفيريل (مساعد أستاذ) 8 ـ بورافيل (رئيس تحرير جريدة لو ماتان) 9 ـ الدكتور بيان فوني 10 ـ بيير أندري (مدير مدرسة الأعيان) 11 ـ شارل بن شتريت 12 ـ رالف بوطبول و يجدر بالذكر بأن الفضل الكبير يعود للدكتور الحاج عبد اللطيف بنجلون التويمي، حيث كانت مساهماته مشهودا بها في تأسيس النادي الأحمر، و إدارته و أيضا الإهتمام بتوسيع نشاطاته و فروعه التي إمتدت من الرياضات المائية إلى فرع كرة السلة سنة (1938) و بعد تأسيس النادي بسنتين، تم إخراج فرع كرة القدم إلى الوجود، و تم تشكيل أول فريق تحت قيادة أب الكرة المغربية المرحوم لحسن التونسي الملقب ب “الأب جيكو”، الفريق الذي صنع لنفسه إسما قويا في مجال كرة القدم المغربية، بعد سنوات قليلة من إنشائه
سبب إختيار إسم الوداد:
في غمرة المحاولات التي كان يبذلها المؤسسون لنادي الوداد الرياضي، للحصول على الترخيص من السلطات الفرنسية، و في إحدى إجتماعات تأسيس النادي، طرح مشكل الإسم الذي سيطلق على الفريق، فتم إقتراح عدة أسماء من طرف الأعضاء المؤسسين، حيث في إحدى تلك الإجتماعات حضر الدكتور الحاج عبد اللطيف بنجلون التويمي، و الذي لا يقرب لمؤسس نادي الوداد الرياضي بأي قرابة عائلية متأخرا بعض الشيء، و برر تأخره بعد الإستفسار أنه كان يشاهد فيلما سينيمائيا للمطربة أم كلثوم كان عنوانه “وداد”، إذ تزامن مع هذا الجواب إنطلاق زغرودة من أحد البيوت المجاورة لمكان الإجتماع، فتفاءل بها المجتمعون و أبدى الحاج محمد بنجلون التويمي تأييده لإختيار هذا الإسم، لكن تدخل بعض الحاضرين أدى إلى عدم الحسم النهائي في إسم النادي، إلا بعد حضور عدد كبير من المسيرين و اللاعبين، إذ تمت الموافقة على الإسم بعد عقد جمع عام، و كانت النتيجة إقتراح و إختيار إسم الوداد الرياضي، إسما للنادي بدون إدراج كلمة البيضاوي لأن النادي يمثل جميع المغاربة و ليس فقط سكان مدينة الدار البيضاء.
سبب إختيار لون زي النادي
كان اللون الأول الذي تم الإتفاق عليه من طرف الأعضاء المؤسسين للنادي هو اللون الأحمر، لما يمثله هذا اللون من رمزية بالنسبة للمغاربة، حيث أن العلم المغربي عبارة عن مستطيل أحمر تتوسطه نجمة خماسية خضراء، و لهذا فقد كان إختيار اللون الأحمر بالنسبة لكل الأعضاء بمثابة التشبت برمز من أهم رموز الوطن. و كان فريق الوداد آنذاك في طليعة الفرق القومية في المغرب، نظرا لأنه يتكون في معظمه من اللاعبين المغاربة، و كما كان الفريق ساعتها تحت قيادة لحسن التونسي الملقب ب “الأب جيكو”، الذي كان المؤسس المشارك لإدارة كرة القدم، و أمينها العام حتى عام 1956، و كان من ضمن اللاعبين الأوائل الذين ارتدوا قميص الوداد الرياضي في المباراة الأولى التي أجريت في سبتمبر من 1939، ضد  الاتحاد الرياضي المغربي بصعوبة و بنتيجة 2 ل 1، ولد عائشة، سالم، دوماس، كابور، ديرون، مصطفى، عبد القادر، الطانجي، مبارك و الخميري، هذا الأخير الذي سجل نفسه كأول هداف في تاريخ نادي الوداد الرياضي.
خلال السنة الأولى من تأسيس النادي، تمكن فريق الوداد الرياضي من الوصول إلى نهائي “كأس الحرب” التي وضعها الفرنسيون خلال الحرب العالمية الثانية، لتحل محل البطولة الوطنية لكرة القدم وكان في 1940/1939. و خلال هذا اللقاء الأخير، لم يتمكن فريق  الاتحاد الرياضي المغربي من التغلب على فريق الوداد الرياضي، إلا بصعوبة كبيرة، و كانت النتيجة متواضعة جدا و هي هدف لصفر، و كان اللاعبون المشاركون في هذا النهائي: سالم، العياشي، بوشعيب، الطانجي، ولد أم الزهراء، مبارك، مابي، عبد القادر، الخميري، رامو و بلانكو، و مجازاة على الأداء و المردود الطيبين لفريق الوداد الرياضي في هذا اللقاء، وضع الإتحاد المعني بشؤون كرة القدم آنذاك، قانونا جديدا الأمر الذي يتطلب من الأندية أن تتوفر على ما لا يقل عن خمسة أوروبيين بالإضافة إلى فرنسي كحد أدنى. بعد أن لعب فريق الوداد الرياضي لموسمين “كأس الحرب”، قررت السلطات الفرنسية إعادة إجراء البطولة، حتى و لو كان فريق الوداد الرياضي آنذاك قد أثبتت أنه أقوى من الأندية الأخرى المنتمية للدرجة الأولى، فريق الوداد الرياضي لعب لموسم واحد في الدرجة الثانية، و سرعان ما عاد إلى القسم الأول بعد فوزه على الإتحاد الرباطي بواسطة هدف واحد لصفر.
للإشارة فالجامعة التي كانت ترعى شؤون كرة القدم في تلك الحقبة، كانت تسير من قبل فرق من الدرجة الأولى، و الذين رفضوا صعود فريق الوداد الرياضي في العام السابق، عندما فاز الوداد في مباراته ضد الإتحاد الرباطي، حيث كان عليه اللعب في القسم الأول، إذ كان للجامعة وقتها رأي آخر، بإجبار فريق الوداد الرياضي على إجراء مقابلة أخرى ضد الإتحاد المكناسي، هذه المقابلة التي جرت خلف أبواب مغلقة في مدينة مكناس، و خلال شهر رمضان، كما أن فريق الإتحاد المكناسي كان يتكون من لاعبين معظمهم غير مسلمين، ليتمكن فريق الوداد الرياضي من الفوز بهذه المباراة بواسطة هدف اللاعب بن مسعود في الدقيقة 12 من القابلة، و يتلقى بعدها رسالة من الجامعة تؤكد فيها صعود فريق الوداد الرياضي إلى القسم الأول، وتعرب من خلالها عن أسفها لهزيمة الإتحاد المكناسي، الوداد آنذاك عرف ظلما جائرا من لدن الإتحاد الذي كان يسهر على الشأن الكروي، و حورب من طرف أعداء النجاح، و كانت هذه واحدة من أسباب شعبيته بين أفراد الشعب المغربي.
إنضم الى جمهور الوداد سجل اعجابك ♥
2017-04-14
الكاتب: هيئة التحرير